01 - 11 - 2026

كلام | عندما تبكينا الفرحة!

كلام | عندما تبكينا الفرحة!

بالمصادفة، شاهدت على «فيس بوك» فيديو شد انتباهى وهز مشاعري. الفيديو كان لحفل اعلان  نتيجة مسابقة «تحدي القراءة العربي» في الموسم العاشر. عندما أعلنت مذيعة الحفل اسم الفائز بالمركز الأول، فوجئت بأنها فتاة مصرية صغيرة، اسمها ميار محمد رجب. انفلتت دمعة من عيني، وشعرت بفرحة وفخر لا أعرف كيف أصفهما، رغم أنني لا أعرف ميار أو أى أحد من أسرتها.

الغريب أن هذه اللحظة التي تستحق اهتماما من الإعلام المصري، وأن تحتفي بها الصحف والمواقع والقنوات التليفزيونية، مرت دون أى إشارة تليق بإنجاز استثنائي لطفلة مصرية.

كان المتسابقون فى التصفيات النهائية يصطفون على المسرح ووسطهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبى، ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وعند إذاعة اسم الفائز بالمركز الأول، شاهدت ما هزّ مشاعرى من الفرح والفخر. لم يكن الفائز ابنى أو حفيدى ولا أى أحد من معارفى، لكنى لمست دمعة فرت من عينى، وتملكنى  شعور بالتباهى، عندما أعلنت مذيعة الحفل عن الفائز بالمركز الأول، وكانت المصرية ميار محمد رجب عثمان، ابنة مدينة البرلس بمحافظة كفر الشيخ. ميار تفوقت على أكثر من ٤٠ مليون طالب وطالبة من ٦٠ دولة حول العالم، شاركوا فى المسابقة.

كنا نظن، ونحن نرى هوس الأجيال الجديدة بالشاشات ومواقع التواصل، أن عصر القراءة قد انتهى وولى إلى غير رجعة، لكن ميار وزملاءها أثبتوا لنا العكس تماما،  وأكدوا أن للكتاب روادا ومحبين كثيرين يؤمنون بأن القراءة هي باب المعرفة، وسبيل بناء العقول.

تجسدت على المسرح مشاعر إنسانية عفوية، فمن شدة المفاجأة والإحساس بالإنجاز، قفزت الصغيرة ميار وكأنها تحاول ملامسة النجوم، وخرت على الأرض ساجدة شاكرة. كانت ميار تبكي فرحا في مشهد جسد ما تفعله الفرحة الحقيقية في الإنسان.

وفى لفتة إنسانية من الشيخ محمد بن راشد، تجاوزت البروتوكول، خلع دبوسا خاصا كان مثبتا على صدره، وأهداه إلى ميار تعبيرا عن إعجابه بها وتقديره لإنجازها، إلى جانب الجائزة الرسمية التي تبلغ قيمتها نصف مليون درهم إماراتي.

فوز ميار في واحدة من أكبر المسابقات الثقافية على مستوى العالم ليس مجرد جائزة، بل دليل على أن الاستثمار في العلم والثقافة يصنع إنجازات تستحق الفخر. طفلة مصرية في الحادية عشرة من عمرها استطاعت أن ترفع اسم بلدها عاليا، وأن تثبت أن التفوق ليس له حدود.

ألف مبروك لميار التى قرأت ولخصت ٧٠ كتابا، ومنحتنا سببا جديدا لنفرح ونفتخر بمصر وأبنائها، فى وقت عز فيه الفرح والافتخار!
------------------------------
بقلم: أحمد بكير

مقالات اخرى للكاتب

كلام | عام على افتتاح المتحف الكبير